علم الدين السخاوي
276
جمال القرّاء وكمال الإقراء
قباء ، فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة : افتتح ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ حتى يفرغ منها ، ثم يقرأ سورة أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كل ركعة « 1 » . فكلمه أصحابه ، فقالوا : إنّك تقرأ بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى ، فإما أن تقرأ بها ، وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى ، قال : ما أنا بتاركها ، إن أحببتم « 2 » أؤمكم بها فعلت . وإن كرهتم تركتكم ! وكانوا يرونه أفضلهم ، فكرهوا أن يؤمهم غيره . فلما أتاهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبروه الخبر ، فقال : « يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك ؟ وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أحبها ، فقال « 3 » : « إن حبكها « 4 » أدخلك الجنة » « 5 » .
--> ( 1 ) الظاهر من هذه الرواية أنه كان يقرأ بعد الفاتحة ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثم يقرأ السورة بعدها ، وهذا لا يعرف طبعا ولا يسمع إلّا في صلاة الصبح والركعتين الأوليين من صلاة المغرب والعشاء . واللّه أعلم . ( 2 ) في سنن الترمذي : أن أؤمكم . . . الخ . ( 3 ) في سنن الترمذي : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 4 ) في الترمذي : إن حبها ، وفي البخاري : إن حبك إياها ، وفي ظ : إن حبك لها . ( 5 ) أخرجه الترمذي في سننه - كما قال المصنف - أبواب فضائل القرآن باب ما جاء في سورة الإخلاص ، وقال : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عبيد اللّه بن عمر عن ثابت البناني اه 8 / 212 ، وأخرجه البخاري معلقا قال : وقال عبيد اللّه عن ثابت عن أنس ( كان رجل من الأنصار يؤمهم . . . وذكره بلفظه إلى آخره ) . كتاب الأذان باب الجمع بين السورتين في الركعة 1 / 188 . قال ابن حجر : وحديثه هذا وصله الترمذي والبزار عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس ، والبيهقي من رواية محرز بن سلمة كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي عنه بطوله اه الفتح 2 / 257 . قال صاحب تحفة الأحوذي : تنبيه : روى الشيخان عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فلمّا رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : سلوه ، لأي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن ، وأنا أحب أن أقرأها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أخبروه أن اللّه يحبه » . والظاهر أن قصة حديث عائشة هذا وقصة حديث أنس - رضي اللّه عنهما - المذكور في الباب ، قصتان متغايرتان ، لا أنها قصة واحدة ، ويدل على تغايرهما أن في حديث الباب : أنه كان يبدأ ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وفي حديث عائشة أن أمير السرية كان يختم بها ، وفي هذا أنه كان يصنع ذلك في كل ركعة ، ولم يصرّح بذلك في قصة الآخر ، وفي هذا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سأله ، وفي حديث عائشة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمرهم أن يسألوا أميرهم ، وفي هذا أنه قال : أنه يحبها فبشره بالجنة ، وأمير السرية قال : أنها صفة الرحمن فبشّره بأن اللّه يحبه . واللّه أعلم 8 / 213 - 214 ، وراجع فتح الباري 2 / 258 .